النساء السوريات وبانيات السلام في سوريا
الاعتراف بأدوراهن، دعمهن، والشراكة معهن في بناء السلام
ورقة موقف مشتركة لمنظمات ومؤسسات المجتمع المدني السورية ضمن حملة «هي تبني السلام – She Builds Peace»
تمر سوريا بمرحلة مفصلية تتطلب إعادة بناء الثقة بين الأفراد والمجتمعات والمؤسسات، ومعالجة آثار سنوات طويلة من العنف والانقسام، وتبني مسارات حقيقية للعدالة الانتقالية والمصالحة والتعافي، بما يضمن عدم تكرار الانتهاكات وبناء مستقبل أكثر عدالة وسلاماً.
وفي هذه المرحلة، لا يمكن النظر إلى النساء السوريات بوصفهن فئة متأثرة بالنزاع أو مستفيدة من عمليات التعافي فحسب، فالنساء كنّ، وما زلن، فاعلات أساسيات في الحفاظ على تماسك المجتمعات واحتواء النزاعات، وتيسير الحوارات ودعم المتضررين/ات، ومواجهة خطاب الكراهية وتعزيز المصالحة المجتمعية، والمساهمة في العدالة الانتقالية والتعافي المجتمعي.
وتبرز من بينهن بانيات السلام اللواتي يعملن في الخطوط الأمامية لبناء السلام على المستويات المحلية والمجتمعية والوطنية. ومع ذلك، لا تزال مساهمات كثير من النساء غير مرئية أو غير معترف بها بما يكفي، كما تواجه بانيات السلام عوائق مرتبطة بالإقصاء من مواقع صنع القرار، والوصمة الاجتماعية، والمخاطر الأمنية والرقمية، وضعف الوصول إلى الموارد والدعم المؤسسي والمادي المستدام.
وقد أكدت حملة «هي تبني السلام – She Builds Peace» أن بناء السلام المستدام يتطلب الاعتراف بالدور الحيوي لبانيات السلام، وضمان مشاركتهن الفاعلة، وحمايتهن، وتوفير الموارد التي تمكّنهن من مواصلة عملهن. وانطلاقًا من ذلك، فإننا نحن المنظمات والمؤسسات الموقعة أدناه، نرى أن دعم النساء السوريات وبانيات السلام ليس مسألة إنصاف أو تمثيل رمزي فحسب، بل هو استثمار مباشر في السلام الأهلي، والعدالة، والتعافي، والاستقرار طويل الأمد في سوريا.


