Skip to content
Twitter Instagram Linkedin Facebook Youtube Soundcloud
  • الرئيسية
  • عن مبادرون
    • استراتيجية مبادرون
    • جوائز
    • اتصل بنا
  • الدورات
  • ماذا نفعل
    • البرامج
    • خدماتنا الاستشارية
    • أبحاثنا
    • مشاريعنا
  • المدونة
  • الأخبار
  • لعبة القيم
  • English
  • الرئيسية
  • عن مبادرون
    • استراتيجية مبادرون
    • جوائز
    • اتصل بنا
  • الدورات
  • ماذا نفعل
    • البرامج
    • خدماتنا الاستشارية
    • أبحاثنا
    • مشاريعنا
  • المدونة
  • الأخبار
  • لعبة القيم
  • English
  • الرئيسية
  • عن مبادرون
    • استراتيجية مبادرون
    • جوائز
    • اتصل بنا
  • الدورات
  • ماذا نفعل
    • البرامج
    • خدماتنا الاستشارية
    • أبحاثنا
    • مشاريعنا
  • المدونة
  • الأخبار
  • لعبة القيم
  • English
  • الرئيسية
  • عن مبادرون
    • استراتيجية مبادرون
    • جوائز
    • اتصل بنا
  • الدورات
  • ماذا نفعل
    • البرامج
    • خدماتنا الاستشارية
    • أبحاثنا
    • مشاريعنا
  • المدونة
  • الأخبار
  • لعبة القيم
  • English

هل يحتاج الدفاع عن النساء إلى إثبات الرجولة أولاً؟

هل يحتاج الدفاع عن النساء إلى إثبات الرجولة أولاً؟
Details

Author

Picture of Mobaderoon

Mobaderoon

Date

November 2, 2026

Read Time

8

Nnumber of reads

65

لم يكن التحدث عبر الميكروفون حدثاً بارزاً في مسيرتي المهنية فحسب، بل كانت تجربتي الأولى في العمل مع الإذاعة والإنتاج الصوتي. صحيح أنني لم أتوقع أن أتعلم أهم درس خارج الاستوديو، لكن هذا ما حدث.

كان أول بودكاست إذاعي لي يدور حول تفكيك المقولات الاجتماعية لدى قضايا النساء، وأردت أن أُظهر للناس أن ما يعتقدونه عنهن ليس صحيحاً. كنت مستمتعاً بمهمتي عبر تسجيل السكريبت وطرح الأسئلة على المختصين ومشاركة قصص إلهام من بعض النساء، دون أن أكون على دراية بأن يُثير هذا البرنامج أي مشاكل، ليس بسبب ما قلته، بل لمجرد أنني قلته.

بعد بث الحلقات، قرأت تعليقات الناس عليها، فهذا ما يفعله كل من يُنتج محتوى. أردت معرفة آراء الناس ولاسيما من بعض الدائرة المقربة حولي لأُحسّن من نتيجة عملي مستقبلاً. توقعت أن يكون لديهم آراء حول البرنامج أو سينتقدون طريقة تنفيذه، وربما يختلفون مع ما ناقشناه. لكن بعض التعليقات كانت مختلفة عن البقية ومخجلة للغاية، إذ لم تتحدث عن البرنامج، بل تحدثت عن طبقة صوتي الحادة.

نعم، استُخدمت نبرة صوتي كدليل ضدي، واهتمامي بقضايا المرأة جعل البعض يشكك في رجولتي. وكأنهم يعتقدون أن الرجل الذي يتحدث عن قضايا المرأة ليس رجلاً أو خارج الصورة النمطية المعتادة. ما أزعجني حقاً لم يكن قسوة الكلمات، بل الأسئلة التي دفعتني للتفكير: لماذا يُطلب من الرجال إثبات رجولتهم قبل أن يتحدثوا عن قضايا المرأة؟ لماذا يُطلب منهم ذلك ليصغي الناس إلى ما يقولونه عن المرأة والمشاكل التي تواجهها كامرأة سورية؟

من التعليق إلى الظاهرة

كلما عدت إلى تلك التعليقات، زادت عندي القناعة بأنها لم تكن موجهةً إليّ وحدي. فالتشكيك برجولة الرجل بسبب نبرة صوته، أو بسبب اختياره الحديث عن قضايا النساء، هو انعكاس لمنظومة أوسع من الأفكار التي تحدد مسبقاً ما الذي ينبغي للرجل أن يقوله، وما الذي ينبغي أن يصمت عنه. في تلك اللحظات، لم يكن صوتي هو المشكلة، ولم يكون مضمون الحلقة هي المشكلة أيضاً، بل خروجي – ولو مؤقتاً – عن الدور الذي رسمته بعض التصورات الاجتماعية للرجل. فبدلاً من مناقشة الأفكار التي حملها البودكاست، أصبح جسدي وصوتي ورجولتي جزءاً من النقاش، وكأن صلاحية الفكرة تقاس بهوية من يطرحها، لا بما تحمله من مضمون.

ربما كان التفسير الأبسط لما حدث هو اعتباره مجرد سخرية حول نبرة صوتي، أو طريقة مختلفة يرى بها البعض رجلاً يتحدث عن قضايا المرأة. لكن مع مرور الوقت، بدا لي أن المشكلة أعمق من ذلك؛ فالتعليقات لم تتساءل عن سبب رغبتي في مناقشة هذه القضايا، ولم تناقش ما كنت أقوله، بل شككت في كوني رجلاً حقيقياً. بدا الأمر وكأن هناك قاعدة تفرض على الرجل مكاناً محدداً، وإذا ما خرج عنه، يشعر الآخرون بأنهم قادرون على الطعن في هويته قبل حتى النظر في أفكاره.

عندها بدأت أنظر إلى هذه الأحداث باعتبارها جزءاً من منظومة تساهم في نشر خطاب الكراهية. لا يبدأ خطاب الكراهية دائماً بالشتائم أو الدعوات إلى العنف؛ بل قد يبدأ بإشعار الشخص بأنه أقل قيمة أو استحقاقاً لمجرد كونه على ما هو عليه. فعندما تُستخدم هوية الشخص للحكم عليه، يصبح من السهل اختزال تجربته في سمة واحدة فقط، ثم استخدام تلك السمة لاستبعاده من الحوار.

وفي حالة الرجال الذين يتحدثون عن قضايا المرأة، تزداد هذه المنظومة تعقيداً؛ فالهوية المستهدفة هنا ليست مجرد كون المرء رجلاً، بل هي الصورة النمطية لما ينبغي أن يكون عليه الرجل. فإذا كانت هذه الصورة تقتضي أن يكون الرجل قوياً وواثقاً بنفسه وغير عاطفي، وألا يهتم بما يُنظر إليه على أنها مجرد قضايا نسائية، فإن التصرف بخلاف ذلك يصبح مبرراً للهجوم عليه. إذ يُنظر إلى رغبته في الإنصاف على أنها ضعف، وتُعتبر طيبته عيباً، ويُتخذ اختياره لدعم قضايا المرأة دليلاً على أنه لا يتصرف كرجل.

وهذا ما يميز خطاب الكراهية القائم على الهوية عن مجرد اختلاف الآراء. فالرأي المختلف يقول: أنا لا أتفق مع ما تقوله، بينما يقول خطاب الكراهية القائم على الهوية – بطريقة أو بأخرى – : أنت لست الشخص المخوّل لقول ذلك. وفي الحالة الأولى، تظل هناك فرصة للحوار. في الحالة الثانية، تضيع فرصة الحوار بمجرد استخدام هوية المتحدث ضده.

ربما كان هذا هو الجانب الذي لم أدركه في البداية: لم تكن الحاجة تقتضي مني إثبات صحة ما قلته، بل إثبات حقي – بصفتي رجلاً – في قول ذلك أصلاً. فحين يصبح السؤال “من قال هذا؟” أهم من السؤال “ما الذي قيل؟”، تبدأ مساحة الحوار المشترك في فقدان جوهرها الأهم: فرصة الحديث ذاتها.

لماذا تصبح الرجولة سلاحاً؟

لماذا اختار الآخرون زاوية الرجولة تحديداً لمهاجمتي؟ ولماذا كان التشكيك في رجولتي أسهل من مناقشة ما قلته فعلياً عن النساء؟ ربما يعود ذلك إلى أن المجتمعات لا تنظر إلى الرجولة كسمة جسدية، بل كمجموعة من القواعد الاجتماعية؛ وهي قواعد يتعلم الرجل اتباعها في سن مبكرة، إلى جانب تعلم الكيفية التي ينبغي أن يظهر بها أمام الآخرين أثناء ذلك.

يتعلم الرجل – سواء بشكل مباشر أو غير مباشر- أنه يجب أن يكون قوياً وهادئاً ومتحفظاً في إظهار مشاعره؛ وأنه ملزم بالسيطرة على أحاسيسه وتجنب أي شيء قد يُفسَّر على أنه ضعف أو سمة أنثوية. وغالباً ما تبدأ هذه القواعد بأوامر محددة: لا تبكِ، لا تُظهر الخوف، لا تتحدث كثيراً عن مشاعرك، كن صاحب الصوت الأعلى في المكان، ولا تكشف عن ضعفك للآخرين أبداً. ومع مرور الوقت، تتجمع هذه التعليمات المتفرقة لتشكل مفهوماً لما يعنيه أن تكون رجلاً؛ مفهوماً تصبح فيه مخالفة السائد أمراً محفوفاً بالمخاطر.

وهذا يفسر سبب كون العقوبات الاجتماعية المترتبة على عدم مطابقة صورة الرجولة النمطية لا تقتصر على لحظات عابرة؛ فالرجل الذي يبكي قد يُقال له إنه بحاجة لأن يكون أقوى، والرجل الذي يختار مهنة أو هواية ترتبط عادةً بالنساء قد يجد نفسه مضطراً لتبرير خياره؛ بل إن الرجل الذي يتحدث عن قضايا المرأة قد يواجه سؤالاً مثل: ما الذي يجعلك رجلاً لتتحدث في هذا الأمر؟

ولعل أوضح مثال على الأفكار التقليدية حول ماهية الرجل هو نظرتنا لمشاعر الرجال. قد تبدو مقولة “الرجال لا يبكون” مجرد تعليق عابر، لكنها تنطوي على حكم صارم بشأن الكيفية التي ينبغي للرجل أن يشعر بها ويعبّر عن مشاعره. كما أن الفروق بين الرجال والنساء في أساليب التعبير عن العواطف ليست بتلك البساطة التي تصوّرها الصور النمطية؛ بل إن العديد من هذه الفروق تعود في الواقع إلى التنشئة والأدوار الاجتماعية والثقافة، أكثر من كونها سمات فطرية لدى أي من الجنسين.

لا تكمن المشكلة في توقع أن يكون الرجل قوياً؛ فالقوة بحد ذاتها ليست هي الإشكالية. بل تكمن المشكلة حين تصبح القوة شرطاً للقبول الاجتماعي؛ وحين يُنظر إلى إظهار الحزن على أنه ضعف، وإلى التعاطف على أنه خطأ؛ وحين يُعتبر الاهتمام بقضايا المرأة منافياً للرجولة؛ وحين يجد الرجل نفسه مضطراً لإثبات أنه رجل بما يكفي قبل أن يُسمح له بأن يكون إنساناً بما يكفي.

لماذا يدفع الرجل ثمن دفاعه عن النساء؟

لماذا يدفع الرجل ثمن دفاعه عن النساء؟
لماذا يدفع الرجل ثمن دفاعه عن النساء؟

ربما يكمن اللغز الأكبر في أن النقاشات حول حقوق المرأة تزال تُصنَّف في بعض الأوساط على أنها مجرد قضية نسائية بحتة؛ إذ يبدو الأمر وكأن الحديث عنها حكرٌ على النساء، وكأن الرجل الذي ينخرط فيها يخرج عن نطاق دوره المعتاد ليقتحم مجالاً يُنظر إليه وكأنه بحاجة إلى تبرير أو تفسير.

تشير هذه الفكرة إلى أن لكل مجموعة مشكلاتها الخاصة؛ فالنساء يتحدثن عن قضايا المرأة، بينما يتحدث الرجال عن السياسة والمال والعمل وغيرها من الأمور العامة. وعندما يخالف الرجل هذا النمط، يصبح محط أنظار الآخرين؛ إذ يتحول انخراطه في هذه القضايا من مجرد موقف يتخذه الفرد إلى جزء من هويته الشخصية، فيجد نفسه مضطراً لإثبات أن اهتمامه بقضايا المرأة لا ينتقص من رجولته.

لم تكن قضايا المرأة يوماً منفصلة عن العالم الذي تعيش فيه؛ فإساءة معاملة النساء، وظروف العمل، وتقسيم الأدوار داخل الأسرة، والأفكار السائدة حول ما يمكن للمرأة فعله أو ما لا يمكنها فعله، كلها أمور مرتبطة بحياة الرجال وبطبيعة العلاقات في المجتمع. ولهذا السبب تؤكد هيئة الأمم المتحدة للمرأة أن تحقيق الإنصاف بين الجنسين يتطلب مساعدة الرجال والفتيان؛ إذ لا يمكن للنساء وحدهن تغيير القواعد التي تؤدي إلى المعاملة غير العادلة، بل يتطلب الأمر رجالاً – باعتبارهم جزءاً من المجتمع – قادرين على تحدي الأفكار التقليدية حول ماهية الرجولة وكيفية تعامل الرجال والنساء مع بعضهم البعض. غير أن الانخراط في هذه القضايا قد يفرز مشكلة أخرى؛ فالرجل الذي لا يتماشى سلوكه مع الصورة النمطية للرجولة قد يواجه ردود فعل سلبية أو انتقادات.

وهنا تتضح الصورة؛ فالتعليقات التي تركز على رجولة الرجل بناءً على ما يقوله عن النساء لا تأتي من فراغ، بل تنبع من اعتقاد راسخ بوجود طريقة صحيحة ليكون المرء رجلاً، وأن الحديث عن قضايا المرأة قد يخرج الرجل عن هذا النمط. لذا، فإن السخرية من نبرة صوته، أو التشكيك في رجولته، أو افتراض وجود دوافع خفية لاهتمامه، ليست ردود فعل عشوائية، بل هي جزء من منظومة تربط سمات وأموراً معينة بجنس دون الآخر.

ويلتقي هذا النوع من التشكيك مع آليات عمل خطاب الكراهية؛ فعندما يكون الرجل هو الهدف قد يتعرض للإحراج أو يُنظر إليه نظرة دونية لمجرد كونه رجلاً، مما يجعل ما يقوله يفقد أهميته؛ إذ لم تعد المشكلة تكمن في قضايا المرأة التي يتناولها، أو في المظالم التي يسعى لمعالجتها، أو في الأفكار التي يطرحها، بل أصبح الرجل نفسه هو المشكلة. لقد تحول دوره في الحوار من مجرد مساهمة فعالة إلى أمر يتطلب تبريراً، وكأن مجرد مشاركته في النقاش خطأ يستوجب العقاب.

ربما يتعين علينا إعادة صياغة السؤال؛ فلا ينبغي أن نسأل الرجل الداعم لحقوق المرأة عن سبب حديثه في هذا الشأن، تماماً كما لا نطلب من المرأة تبرير حديثها عن حياتها وتجاربها. إن السؤال الحقيقي هو: هل نريد حقاً أن تقتصر قضايا الإنصاف على من عانوا من غيابه فحسب، أم نطمح إلى عالم يتشارك فيه الجميع مسؤولية معالجة هذه القضايا؟ إذا طُلب من الرجل الصمت بشأن قضايا المرأة حفاظاً على صورته الذكورية، وإذا كان مجرد دعم الإنصاف كافياً ليُشكك الناس في رجولته، فإن المشكلة لا تكمن في موقف الرجل ذاته، بل في تلك القاعدة التي تجعل هذا الموقف يبدو خاطئاً.

سوريا الجديدة… من يملك حق الكلام؟

بعد الثامن من كانون الأول، لم يعد الحديث عن سوريا الجديدة متعلقاً فقط بشكل الدولة ومؤسساتها، بل أصبح متعلقاً أيضاً بشكل المجتمع الذي نريد أن نعيش فيه، وبالقواعد التي تحكم علاقتنا ببعضنا بعضاً. فإعادة بناء المجال العام لا تعني أن نمنح الناس مساحة أكبر للكلام فحسب، بل أن نعيد النظر في الشروط غير المكتوبة التي نضعها قبل أن نقرر من يستحق أن نسمعه، ومن نرفض كلامه قبل أن نعرف ما الذي يقوله.

خلال سنوات النزاع، حملت الهوية السورية طبقات كثيرة من الانقسام؛ طائفة، منطقة، مدينة، انتماء سياسي، خلفية اجتماعية، وجنس. وفي كثير من الأحيان، تحولت هذه الهويات إلى عدسات نقرأ من خلالها الأشخاص قبل أن نقرأ أفكارهم. ولذلك، فإن بناء مجال عام أكثر انفتاحاً اليوم يتطلب أن نتعلم شيئاً يبدو بسيطاً لكنه ليس كذلك: أن نفصل بين الإنسان وهويته من جهة، وبين قيمة الفكرة التي يطرحها من جهة أخرى.

فالرجل الذي يتحدث عن قضايا النساء لا ينبغي أن يحتاج إلى إثبات رجولته حتى يُسمع، كما لا ينبغي للمرأة التي تتحدث في الشأن العام أن تحتاج إلى إثبات قدرتها على تجاوز الصورة النمطية للمرأة حتى تؤخذ أفكارها بجدية. وبالمثل، لا ينبغي أن تصبح الطائفة أو المدينة أو الشكل أو اللهجة أو الخلفية الاجتماعية معياراً لتحديد قيمة ما يقوله الإنسان. لأننا إذا استبدلنا حدوداً قديمة بحدود جديدة، فلن نكون قد وسّعنا المجال العام فعلاً؛ سنكون فقط قد غيّرنا أسماء الذين نسمح لهم بالدخول إليه.

وهنا تصبح قضية الرجل الذي يدافع عن النساء جزءاً من سؤال أكبر بكثير. فإذا كنا نريد مجتمعاً أكثر عدالة، فمن المنطقي أن تكون قضايا النساء شأناً عاماً، لا مساحة مغلقة لا يدخلها الرجال إلا بحذر. وإذا كنا نريد مواجهة الصور النمطية التي كرست أدواراً محددة للرجال والنساء، فمن غير المنطقي أن نعاقب الرجل اجتماعياً عندما يحاول الخروج من أحد هذه الأدوار. فالعدالة الجندرية لا يمكن أن تصبح مسؤولية النساء وحدهن، كما أن مواجهة الصور النمطية عن الرجولة لا يمكن أن تبدأ من مطالبة الرجال بالصمت حفاظاً على صورتهم الاجتماعية.

وربما لهذا السبب أعود اليوم إلى تلك التعليقات بفهم مختلف. لم أعد أراها مجرد سخرية من طبقة صوتي، ولا مجرد موقف من رجل اختار أن يتحدث عن النساء. أراها محاولة صغيرة لوضع حدود غير مرئية لما يجب أن يكون عليه الرجل: كيف يتحدث، ماذا يهتم به، وما القضايا التي يستطيع الدفاع عنها دون أن يُطلب منه أن يثبت أولاً أنه ما يزال داخل الصورة المقبولة اجتماعياً.

ولعل أخطر ما في هذه الحدود أنها لا تحتاج إلى قانون كي تعمل. يكفي أن يعرف الإنسان أن خروجه عنها سيضعه أمام السخرية أو التشكيك أو الإقصاء، حتى يبدأ بمراقبة نفسه قبل أن يراقبه الآخرون. وهكذا، يصبح الصمت أحيانًا نتيجة متوقعة لهذه المنظومة؛ ليس لأن الناس لا يملكون ما يقولونه، وإنما لأنهم يعرفون مسبقاً الثمن الاجتماعي الذي قد يدفعونه إذا قالوه.

 

لهذا، فإن السؤال الذي بدأ من تعليق على صوتي لم يعد بالنسبة لي متعلقاً بصوتي أصلاً. إنه سؤال عن الطريقة التي نريد أن نرى بها الرجال والنساء في سوريا، وعن المساحة التي نمنحها لكل منهما خارج الأدوار التي اعتدنا رسمها له. فإذا كان الرجل لا يستطيع الدفاع عن قضية تخص النساء دون أن يُسأل أولاً عن رجولته، وإذا كانت المرأة لا تستطيع الحديث عن الشأن العام دون أن تُختزل في جنسها، فكيف يمكن أن نبني مجالاً عاماً يستطيع فيه الجميع المشاركة بوصفهم مواطنين، لا بوصفهم ممثلين إجباريين لهوياتهم؟

في النهاية، لا أظن أن المشكلة كانت يوماً في طبقة صوتي، ولا في أنني اخترت الحديث عن قضايا النساء. المشكلة كانت في المعنى الذي قرر المجتمع أن يمنحه لهذا الصوت، وفي الحدود التي وضعها مسبقًا لما ينبغي أن يكون عليه الرجل.

 

إعداد وتحرير: أوس يوسف

Share this post

5 1 vote
Article Rating
Subscribe
Login
Notify of
guest
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
5 1 vote
Article Rating
Subscribe
Login
Notify of
guest
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted

More Articles

ورقة موقف مشتركة لمنظمات ومؤسسات المجتمع المدني السورية ضمن حملة «هي تبني السلام – She Builds Peace»

ورقة موقف للاعتراف بدور النساء السوريات وبانيات السلام في سوريا

Read More
قصص نساء ساهمن في تهدئة النزاعات المحلية

قصص نساء ساهمن في تهدئة النزاعات المحلية

Read More
وصمة ما بعد الاحتجاز: التحديات غير المرئية التي تواجهها النساء

وصمة ما بعد الاحتجاز: التحديات غير المرئية التي تواجهها النساء

Read More

Table of Contents

مبادرون هي منظمة مدنية رائدة تأسست في عام 2009، التي تعمل ضمن رؤيا “بناء الثقة والتفاهم لدعم وتعزيز التعايش السلمي المستدام”.
روابط سريعة
  • عن مبادرون
  • خدماتنا
  • الدورات
  • المدونة
لتحميل تطبيق مبادرون
قريباً
أحدث المقالات
هل يحتاج الدفاع عن النساء إلى إثبات الرجولة أولاً؟

هل يحتاج الدفاع عن النساء إلى إثبات الرجولة أولاً؟

ورقة موقف مشتركة لمنظمات ومؤسسات المجتمع المدني السورية ضمن حملة «هي تبني السلام – She Builds Peace»

ورقة موقف للاعتراف بدور النساء السوريات وبانيات السلام في سوريا

قصص نساء ساهمن في تهدئة النزاعات المحلية

قصص نساء ساهمن في تهدئة النزاعات المحلية

معلومات الاتصال
  • البريد الالكتروني
  • communications@mobaderoon.org
  • training@mobaderoon.org
  • partnership@mobaderoon.org
تابعونا
Twitter Instagram Linkedin Facebook Youtube Soundcloud
مبادرون، شركة تدريبية مدنية، تحمل مسؤولية مجتمعية ضمن رؤية تعمل على "بناء الثقة والتفاهم لدعم التعايش السلمي واستدامته".مبادرون، شركة تدريبية مدنية، تحمل مسؤولية مجتمعية ضمن رؤية تعمل على "بناء الثقة والتفاهم لدعم التعايش السلمي واستدامته".
روابط سريعة
  • عن مبادرون
  • خدماتنا
  • الدورات
  • المدونة
لتحميل تطبيق مبادرون
أحدث المقالات
هل يحتاج الدفاع عن النساء إلى إثبات الرجولة أولاً؟

هل يحتاج الدفاع عن النساء إلى إثبات الرجولة أولاً؟

ورقة موقف مشتركة لمنظمات ومؤسسات المجتمع المدني السورية ضمن حملة «هي تبني السلام – She Builds Peace»

ورقة موقف للاعتراف بدور النساء السوريات وبانيات السلام في سوريا

قصص نساء ساهمن في تهدئة النزاعات المحلية

قصص نساء ساهمن في تهدئة النزاعات المحلية

معلومات الاتصال
  • البريد الالكتروني
  • communications@mobaderoon.org
  • training@mobaderoon.org
  • contact@mobaderoon.org
تابعنا
Twitter Instagram Linkedin Facebook Youtube Soundcloud

wpDiscuz