أصدرت منظمة “مبادرون” تقريرها السنوي لعام 2025، مسلطةً الضوء على المشهد المعقد الذي تواجهه جهود بناء السلام في سوريا. ويؤكد التقرير أن المجتمعات السورية تعيش ظروفاً استثنائية تستلزم توازناً دقيقاً بين الاستجابة للاحتياجات الإنسانية الملحة، وبين المضي قدماً في مسارات المصالحة الوطنية وبناء السلام المستدام.
وأشار التقرير إلى أن النزاع الممتد، والانقسامات الاجتماعية العميقة، وغياب رؤية مشتركة للمستقبل، لا تزال تشكل العقبات الرئيسية أمام تحقيق السلام الشامل. وتتضاعف هذه التحديات بفعل الصعوبات التي تواجهها المبادرات المحلية للوصول إلى الفئات الأكثر تضرراً، لا سيما في المناطق غير المستقرة وعالية المخاطر.
عام محوري لإعادة التقييم الاستراتيجي
في ظل هذه المعطيات، شكّل عام 2025 محطة مفصلية لمنظمة “مبادرون” لإعادة معايرة توجهاتها الاستراتيجية. فقد اتخذت المنظمة قراراً استراتيجياً واعياً بتقديم الاستمرارية المؤسسية على التوسع، وذلك في ظل بيئة سياسية وأمنية ومالية بالغة التعقيد.
وقد اتسم هذا العام بتراجع حماس المانحين، وتغير أولويات الفاعلين الدوليين، بالإضافة إلى ارتفاع المخاطر التشغيلية في عموم سوريا والمنطقة.
أولويات المرحلة: الحماية والتعزيز
وبدلاً من السعي وراء النمو الكمي، ركزت “مبادرون” جهودها على ركائز أساسية لضمان صمودها وفعاليتها:
الاستدامة المؤسسية: ضمان بقاء المنظمة وقدرتها على العمل.
تعزيز الحوكمة والامتثال: رفع كفاءة الإدارة والالتزام بالمعايير المهنية.
إعادة التموضع الاستراتيجي: تكيف المنظمة مع المتغيرات الميدانية.
حماية الثقة والشرعية: ترسيخ مصداقية المنظمة لدى المجتمعات والشركاء.
تعكس هذه الخيارات تكيفاً واعياً مع واقع متغير وغير مستقر؛ ليصبح عام 2025 عاماً مخصصاً لحماية المؤسسة، وتعزيز مصداقيتها، والتحضير للمراحل القادمة من التحول في سوريا.


