Skip to content
Twitter Instagram Linkedin Facebook Youtube Soundcloud
  • الرئيسية
  • عن مبادرون
    • جوائز
    • اتصل بنا
  • الدورات
  • ماذا نفعل
    • البرامج
    • خدماتنا الاستشارية
    • أبحاثنا
    • مشاريعنا
  • المدونة
  • الأخبار
  • لعبة القيم
  • English
  • الرئيسية
  • عن مبادرون
    • جوائز
    • اتصل بنا
  • الدورات
  • ماذا نفعل
    • البرامج
    • خدماتنا الاستشارية
    • أبحاثنا
    • مشاريعنا
  • المدونة
  • الأخبار
  • لعبة القيم
  • English
  • الرئيسية
  • عن مبادرون
    • جوائز
    • اتصل بنا
  • الدورات
  • ماذا نفعل
    • البرامج
    • خدماتنا الاستشارية
    • أبحاثنا
    • مشاريعنا
  • المدونة
  • الأخبار
  • لعبة القيم
  • English
  • الرئيسية
  • عن مبادرون
    • جوائز
    • اتصل بنا
  • الدورات
  • ماذا نفعل
    • البرامج
    • خدماتنا الاستشارية
    • أبحاثنا
    • مشاريعنا
  • المدونة
  • الأخبار
  • لعبة القيم
  • English

مطاردة العنف الرقمي: لماذا تكبر الفتيات السوريات بلا معلومات آمنة عن أجسادهن وصحتهن وأمانهن؟

مطاردة العنف الرقمي: لماذا تكبر الفتيات السوريات بلا معلومات آمنة عن أجسادهن وصحتهن وأمانهن؟
التفاصيل

الكاتب

Picture of Mobaderoon co

Mobaderoon co

التاريخ

2025-12-14

وقت القراءة

7

عدد القراءات

143

العنف الرقمي واتساع الفجوة المعرفية في زمن منصات التواصل الاجتماعي

في إحدى المدن السورية الصغيرة، كانت “سما” في الخامسة عشرة من عمرها، تعيش في منزل بسيط مع عائلتها. منذ بداية مرحلة البلوغ، بدأت تشعر بتغيرات في جسدها، لكن لم يكن أحد في منزلها يتحدث عن هذه التغيرات. كان الكلام عن الدورة الشهرية أو التغيرات الجسدية من المحظورات في بيئتها العائلية المحافظة، مما جعل سما تشعر بالفضول والخوف في آن واحد.

بدأت تبحث على الإنترنت عن معلومات قد تساعدها على فهم ما يحدث لها. كان الإنترنت بالنسبة لها وسيلة لاستكشاف عالم لم تجد له إجابات في حياتها اليومية. كتبت كلمات مثل “الدورة الشهرية” و”تغيرات الجسم عند الفتيات”، واكتشفت معلومات علمية، لكنها أيضاً وجدت الكثير من الخرافات والتوجيهات الخاطئة.

ثم وجدت إعلانًا على أحد المنصات يدّعي أنه يقدم استشارات طبية مجانية حول الصحة الجنسية للفتاة، ويشجع على إرسال استفسارات أو صور لحالة البلوغ. رغم ترددها، أرسلت سما صورة صغيرة على هذا الحساب، علّها تجد تفسيرًا دقيقًا لتغيرات جسدها.

ما لم تتوقعه هو أن الحساب المجهول بدأ يطلب منها المزيد من الصور، ثم أرسل لها رسالة تهديد مرفقة بصور تم تعديلها بشكل سيء، قائلاً:
“إذا لم ترسلي المزيد من الصور، سأقوم بنشر هذه الصورة في كل مكان.”

أغلقت سما هاتفها بسرعة، لكن الشعور بالخوف والشك بدأ يطاردها. لم تشعر بأنها تستطيع التحدث مع أحد، خوفاً من أن تُتهم بأنها المسؤولة عن ما حدث. هذه التجربة ظلّت تؤثر عليها لفترة طويلة، لكنها لم تجرؤ على مشاركة ما حدث مع أهلها، لأن الخوف من العار كان أكبر من حاجتها للمساعدة.

تُظهر هذه القصة الواقع الذي تعيشه الكثير من الفتيات في سوريا، حيث يكبرن في بيئات مجتمعية وصحية مغلقة، مما يجعلهن يبحثن عن إجابات في فضاء رقمي مليء بالمحتوى المضلل والمخاطر. لا يمكن تجاهل دور الإنترنت في هذا السياق، حيث أصبح مصدراً للمعلومات غير الموثوقة التي قد تتحول إلى تهديدات حقيقية تهدد خصوصية الفتيات وأمانهن.

الفجوة المعرفية: لماذا تخشى الفتيات السوريات السؤال؟

تنشأ الفتيات في سوريا في بيئة تختلط فيها التربية بالحياء، والحياء بالخوف، والخوف بالصمت. فعلى الرغم من أن المعرفة الصحية حق أساسي، إلا أن الحديث عن الجسد والبلوغ والدورة الشهرية والجنسية والأمان الشخصي يُقدَّم في كثير من البيئات الاجتماعية بوصفه “أمر لا يقال”، ما يجعل الفتاة تخوض مرحلة المراهقة معزولة عن أهم المعلومات التي تحتاجها.

تشير تقارير اليونيسف UNFPA إلى أن غياب التثقيف الصحي الجنسي في المجتمعات المحافظة يدفع الفتيات للبحث عن المعرفة في مصادر غير آمنة، غالباً عبر الإنترنت، ما يزيد احتمالات التعرض للمعلومات الخاطئة أو الاستغلال.

وفي سوريا تحديداً، ومنذ سنوات طويلة، يعتبر الحديث عن البلوغ من المواضيع المحظورة في كثير من الأسر والمجتمعات. وبسبب غياب التثقيف الصحي المناسب، تجد غالبية الفتيات قبل سن 18 أنفسهنّ دون أي معلومات موثوقة حول التغيرات التي تطرأ على أجسادهن. هذا النقص في المعرفة يتركهن في حالة من الحيرة والقلق، حيث يواجهنَ تجاربهنّ الخاصة في الصمت والخوف من أن يُكتشف أمرهن، وتظل هذه المعلومات محصورة في نطاقات محدودة، إما من خلال خرافات شائعة أو نصائح غير علمية، مما يزيد من صعوبة وصولهن إلى المعرفة الصحية السليمة.

هذه الفجوة تتيح المجال لأخطر ما في الفضاء الرقمي: معلومات خاطئة، تنمّر، ملاحقات، وعنف رقمي متخفٍ تحت ستار “النصائح” أو “الفضول غير المبرر”.

عندما يصبح الجهل باباً للعنف الرقمي

الفتيات اللواتي يكبرن دون معرفة آمنة حول أجسادهن، يكنّ أكثر عرضة لاستغلال العالم الرقمي؛ لأن الجهل يُنتج قلقاً، والقلق يدفع للبحث العشوائي، والبحث العشوائي يؤدي إلى الوقوع في “أفخاخ رقمية”.

 

وفقاً لتقرير SalamTech – Digital Violence Against Women in Syria فإن 6 من كل 10 فتيات سوريات يتعرضن لأحد أشكال العنف الرقمي قبل عمر 18 سنة، بدءاً من التحرش عبر الرسائل، وصولاً للابتزاز بصور، أو تقديم معلومات طبية مضلّلة مقابل الحصول على معلومات شخصية وخاصة.

هذا العنف الرقمي لا يظهر فجأة؛ بل ينمو على أرضية خصبة:

  • غياب التربية الصحية
  • غياب ثقافة الخصوصية
  • الخوف من السؤال
  • اللجوء للغرباء طلباً للمعرفة

“البنات عندنا يخافون من أجسادهن أكثر مما يخافون من الامتحانات. وحين يلجأن للإنترنت، يجدون من يصطادهنّ.”

منصات التواصل الاجتماعي “السوشال ميديا”: معلّم مضلّل ونافذة خطرة في آن واحد

بينما يفتح العالم الرقمي أبواباً واسعة للتعلم والمشاركة، إلا أنه في الوقت ذاته قد يتحوّل إلى ساحة مليئة بالمخاطر، خاصة للفتيات اللواتي يفتقرن إلى مصادر موثوقة للحصول على المعلومات. في هذا الفضاء، يجدن أنفسهن في مواجهة معلومات صحية غير دقيقة وغير مثبتة علميًا، حيث تنتشر قنوات تقدم نصائح حول موضوعات حساسة مثل البلوغ والصحة الإنجابية، ولكن بدون أي أساس طبي أو علمي. بعض هذه القنوات تسوّق لنصائح غير موثوقة، مثل وصفات طبيعية قد تضر بالصحة أو خرافات لا علاقة لها بالحقيقة العلمية، مما يعرض الفتيات إلى مخاطر جسدية ونفسية.

إلى جانب ذلك، تنتشر حسابات على الإنترنت تستغل جهل الفتيات وتستدرجهنَّ بتقديم محتوى “جمال مثالي” بعيد عن الواقع، مما يؤدي إلى ترسيخ مفاهيم عن النقص والشعور بالدونية. هذه الحسابات لا تقتصر على ترويج المعايير الجمالية غير الواقعية، بل قد تصل إلى نشر صور ومقاطع فيديو تهدف إلى جذب الفتيات في دوامة من المقارنات المؤذية.

كما أن الإنترنت لا يقتصر على تقديم محتوى مؤذي فقط، بل يصبح بيئة خصبة للعنف الرقمي. تقرير “UN Women – Violence Against Women in Online Spaces” يوضح أن الفتيات بين 12–18 عامًا يتعرضن بشكل أكبر من الفتيان للمحتوى الجنسي غير المرغوب فيه عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تُظهر الدراسات أن الفتيات أكثر عرضة للتعرض لهذا النوع من العنف الرقمي ثلاث مرات مقارنة بالفتيان. هذا يعكس بشكل واضح التفاوت الكبير في التجارب الرقمية بين الجنسين، وما تحمله من تبعات على حياة الفتيات.

وفي هذا السياق، يتداخل العنف الرقمي مع واقع التربية في المنزل والمدرسة: ففي كثير من الأحيان، يكون البيت صامتًا عن التحدث في موضوعات الصحة والبلوغ، كما أن المدرسة لا توفر التثقيف المناسب. وهذا الفراغ المعرفي يدفع الفتيات للبحث في الإنترنت عن أجوبة، لكن دون رقابة أو توجيه سليم، ما يجعلهن عرضة للمحتوى المضلل.

في إحدى مجموعات الفتيات المغلقة على فيسبوك في سوريا، كتبت فتاة سؤالاً يوضح حجم التأثير السلبي للمحتوى المضلل:

“صبايا… صحيح وقت الدورة لازم أشرب خلّ وأربط بطني؟ هيك قرأت بصفحة طبية، شو رأيكن صبايا؟”

هذه الشهادة البسيطة تكشف عن واقع مأساوي: المحتوى المضلل على الإنترنت لا يقتصر فقط على الأذى النفسي، بل قد يؤدي إلى أضرار جسدية خطيرة، مما يسلط الضوء على أهمية توفير معلومات صحية موثوقة ومأمونة للفتيات في وقت مبكر من حياتهن.

بين العائلة والمدرسة والقانون: من المسؤول؟

العائلة:
في كثير من العائلات السورية، يُعتبر الحديث عن الجسد والبلوغ من المواضيع المحظورة، وغالباً ما يتم تجنبها تحت مسمّى “الحياء” أو “الوقاحة”. وعليه، تكبر الفتيات في بيئة تربوية يُنظر فيها إلى المعرفة المتعلقة بأجسادهن على أنها أمر غير لائق أو محظور، مما يعزز مشاعر الخوف والتردد لديهن من السؤال أو الاستفسار عن أي تغيير يطرأ على أجسادهن. وفي هذا السياق، تشير تقارير اليونيسف إلى أن مفهوم التثقيف الصحي داخل سوريا لا يزال ضعيفًا، وأن الكثير من الأسر لا تتلقى دعماً منظماً في توفير المعلومات الصحية والتعليم الجنسي للفتيات، مما يفاقم فجوة المعرفة لدى الأجيال الشابة. وبذلك، يجد الأطفال والفتيات أنفسهم في مواجهة جهل موروث، ينتقل من جيل إلى آخر، مما يفاقم أزمة التوعية الصحية في المجتمع.

المدرسة:
المدارس، بدورها، تظل غارقة في التقاليد القديمة، حيث يتم تجنب الحديث عن التربية الجنسية بشكل جاد. ورغم أن هناك حاجة ملحة لإدخال منهج شامل للتربية الجنسية يتناسب مع الفئة العمرية، إلا أن هذه المناهج غائبة أو شبه معدومة في الكثير من المدارس السورية. في غياب التعليم الرسمي الموثوق، تجد الفتيات أنفسهن مجبرات على البحث عن إجابات لمشاكلهن الصحية والجسدية في مصادر غير موثوقة على الإنترنت أو من خلال الأصدقاء والعائلة، ما يعرضهن للمحتوى المضلل والمعلومات الخاطئة التي يمكن أن تضر أكثر مما تفيد.

القانون:
على الرغم من التزايد الواضح في حالات العنف الرقمي ضد النساء والفتيات، لا يزال هذا الموضوع غير مفهّم بشكل كافٍ داخل المجتمع السوري. كثير من العائلات لا يدركون حجم خطورة هذا النوع من العنف أو تبعاته النفسية والاجتماعية. وفي غياب التوعية القانونية والضمانات المناسبة، يتردد الأهل في الإبلاغ عن حالات الابتزاز أو التحرش الرقمي، مما يؤدي إلى عدم تسجيل كثير من الحالات في المحاكم. وبالتالي، تبقى حقوق الفتيات في حماية خصوصياتهن الرقمية مهملة في كثير من الأحيان، وتفقد الضحايا فرصة الحصول على العدالة.

المجتمع:
المجتمع السوري، مثل العديد من المجتمعات، لا يزال يعاني من وصمة العار التي تلتصق بكل من يتحدث عن قضايا الجسد والصحة الجنسية. هذه الوصمة تجعل الفتاة تشعر بأن ما تتعرض له من عنف واستغلال هو خطؤها الشخصي، وأن الحديث عن جسدها أو مشاعرها هو نوع من العيب. في النهاية، يتحمل المجتمع مسؤولية كبيرة في ترسيخ هذه الأفكار الخاطئة، ويجب أن يتحرك بشكل جماعي لتغيير هذه النظرة وتعزيز الفهم السليم حول هذه القضايا.

نحو بيئة رقمية ومعرفية آمنة: ما الذي يجب فعله؟

لبناء بيئة تسمح للفتيات السوريات بالنمو دون خوف ودون تعرّض لـ العنف الرقمي أو المخاطر الصحية والمعرفية، لا بد من العمل على عدة مستويات متكاملة تشمل الأسرة، المدرسة، المجتمع، والمستوى القانوني. إن التحدي لا يقتصر على جانب واحد، بل هو جهد جماعي لبناء وعي، حماية، وقوانين تحمي الفتيات في العالمين الواقعي والرقمي.

1. التربية الصحية في المنزل

تُعدّ الأسرة الحجر الأساس في نقل المعرفة والقيم، إلا أن صحة الفتيات ومعرفتهن بأجسادهن غالباً ما تُهمل داخل بعض البيئات المحافظة. ليس المقصود بالتربية الصحية الجنسية بطريقة غير مناسبة، بل تقديم معلومات بسيطة وآمنة حول البلوغ، التغيرات الجسدية، وكيفية العناية بالنفس. هذه المعرفة لا تساهم فقط في رفع الوعي، بل تمنح الفتاة ثقافة احترام جسدها وتُقلّل من شعورها بالخجل والارتباك عندما تواجه الأسئلة لأول مرة. كما تُعدّ مهارات حماية الخصوصية الرقمية جزءاً من التربية الصحية؛ فالفتاة التي تعرف جسدها وتاريخه تكون أقل عرضة للاستدراج عبر الانترنت.

2. إدماج مناهج تربية صحية في المدارس

المدارس تُعتبر مساحة حيوية لبناء وعي صحي حقيقي، ولهذا يجب إدماج مناهج تربية صحية شاملة في التعليم الرسمي. وفقاً لتوجيهات المنظمات الدولية مثل صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) ومنظمات التربية الصحية، ينبغي أن تكون المعلومات المقدَّمة تدريجية، علمية، ومناسبة للعمر؛ بحيث تُغطّي الصحة الجسدية، الصحة النفسية، والتعامل الآمن مع المعلومات الرقمية. لا تقتصر هذه المناهج على الشرح النظري فحسب، بل يجب أن تُقدَّم كجزء من برنامج شامل يمكّن الطلاب من مواجهة المعلومات المغلوطة المنتشرة على الإنترنت، وبالتالي الحد منوقوعهم ضحايا للخداع أو العنف الرقمي.

3. حملات توعية رقمية

في الفضاء الرقمي ذاته، يحتاج الفتيات إلى حملات توعية مخصّصة تُقدم المعلومات بطريقة آمنة وواضحة، وتُعلّمهن أساليب حماية الذات على الإنترنت. هذه الحملات يمكن أن تكون عبر منصّات التواصل الاجتماعي، فيديوهات تعليمية، أو مجموعات مغلقة تُتيح للفتيات طرح الأسئلة دون قيود أو حكم اجتماعي. ووفق تقارير الأمم المتحدة، فإن مستوى العنف الرقمي ضد النساء والفتيات في العالم العربي يُظهر أن واحدة من كل خمس نساء اضطرت إلى حذف حسابها أو تعطيله بعد تعرضها لهجمات عبر الفضاء الرقمي، مما يؤكد حجم الخطر الذي يواجه الفتيات إذا لم يكن هناك توعية كافية.

4. تدريب الأهل على المواجهة بدون وصمة

غالباً ما يُنظر للعنف الرقمي أو الابتزاز المُدار عبر الإنترنت على أنه “فضيحة” أو سلوك خاطئ من الفتاة نفسها، ما يزيد من حدة المشكلة. لذا من الضروري تدريب الأهل على كيفية التعامل مع مثل هذه المواقف بدون وصمة عار أو لوم الضحية. ينبغي أن يتعلّم الأهل كيفية الاستماع، كيفية التعامل مع التهديدات، وكيفية توجيه بناتهم لحماية أنفسهن عبر خطوات عملية (مثل إخفاء الخصوصية، إغلاق الحسابات المهدَّدة، والتواصل مع الجهات المختصة). إذ إن دعم الأسرة الفوري قد يمنع الفتاة من الانزواء أو الشعور بالعار الذي قد يعمّق أثر العنف الرقمي على صحتها النفسية.

5. قوانين تحمي الفتيات من الاستغلال الرقمي

لا يمكن للمجتمع أن يحقق بيئة آمنة ما لم تكن هناك تشريعات صارمة تحمّي الفتيات من استغلال الخصوصية أو التهديدات عبر الإنترنت. ففي كثير من البلدان، لا توفر القوانين حماية كافية من الإساءة الرقمية والإفلات من العقاب؛ وقد أظهر تقرير أممي أن أقل من 40% من البلدان لديها قوانين فعّالة لمنع التحرش الإلكتروني أو الملاحقة عبر الشبكات الرقمية، مما يترك مليارات النساء معرضات للخطر دون حماية قانونية كافية.

هذه القوانين يجب أن تشمل:

  • تشديد العقوبات على من يقوم بابتزاز أو تهديد الفتيات عبر الإنترنت.
  • آليات تبليغ سرية وآمنة تُمكّن الضحية من الإبلاغ دون خوف من الانتقام الاجتماعي أو الرقمي.
  • تنظيم فضاءات التواصل الاجتماعي بحيث تُلزم المنصات بحماية بيانات مستخدميها، واتخاذ إجراءات سريعة ضد الحسابات المسيئة.

ختاماً،
تعيش الفتيات السوريات اليوم بين عالمين مختلفين:
عالم واقعي يغلفه الصمت، حيث يتم تجنب الحديث عن القضايا المتعلقة بالجسد والصحة خوفًا من العواقب الاجتماعية، وعالم رقمي يزدحم بالمعلومات، بعضها صحيح وآخر خاطئ، يتدفق بلا رقابة. في هذا الفضاء المزدوج، يصبح الجهل هو العدو الأول، بينما المعرفة تصبح سلاحًا وقوة للبقاء والحماية.

المطلوب اليوم ليس أن نخاف على الفتيات من الإنترنت، بل أن نمنحهن المعرفة التي تُمكّنهن من التعامل مع هذا الفضاء بكل ثقة وأمان، وأن نُعِدّهن للنجاة من فخاخ العنف الرقمي، وأن نُشِعِرن بالتمكين من خلال المعرفة بدلاً من الخوف.

إن حماية الفتيات تبدأ من حديث صريح في المنازل، حيث يتعلمن أن الجسد ليس عيبًا ولا موضوعًا للوصمة، بل هو جزء من حياتهن يستحق الفهم والرعاية. وتستمر هذه الحماية من خلال مدارس تلتزم بتقديم التربية الصحية دون خجل، وفي مجتمع يعترف بأن المعرفة ليست عبئًا أو عيبًا، بل هي حق، وتُعتبر أداة للتمكين، لا للهدم.

بذلك، نُسهم في خلق جيل من الفتيات السوريات اللاتي يملكن القوة لمواجهة التحديات الرقمية والصحية بكل وعي، مما يجعلهن قادرات على الاستمرار في طريقهن بثقة وآمان.

مصدر 1
مصدر 2
مصدر 3
مصدر 4
مصدر 5
مصدر 6
مصدر 7

شارك المقال

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
Login
Notify of
guest
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
Login
Notify of
guest
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
  • التاغات: البلوغ, الصحة الجنسية, العنف الرقمي, العنف القائم على النوع الاجتماعي
0 0 votes
Article Rating
Subscribe
Login
Notify of
guest
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

المزيد من الأخبار

البلوغ كنقطةٍ هشاشةٍ في حياة الفتيات السوريات

البلوغ كنقطةٍ هشاشةٍ في حياة الفتيات السوريات

اقرأ المزيد
مخاطر العنف ضدّ النّساء والفتيات في سوريّا خلال التّحوّلات الاجتماعيّة والاقتصاديّة

مخاطر العنف ضدّ النّساء والفتيات في سوريّا خلال التّحوّلات الاجتماعيّة والاقتصاديّة

اقرأ المزيد
السرد القصصي: أداة للشفاء واستعادة الكرامة للنساء الناجيات من العنف

السرد القصصي الرقمي: أداة للشفاء واستعادة الكرامة للنساء الناجيات من العنف

اقرأ المزيد

Table of Contents

مبادرون هي منظمة مدنية رائدة تأسست في عام 2009، التي تعمل ضمن رؤيا “بناء الثقة والتفاهم لدعم وتعزيز التعايش السلمي المستدام”.
روابط سريعة
  • عن مبادرون
  • خدماتنا
  • الدورات
  • المدونة
لتحميل تطبيق مبادرون
قريباً
أحدث المقالات
مطاردة العنف الرقمي: لماذا تكبر الفتيات السوريات بلا معلومات آمنة عن أجسادهن وصحتهن وأمانهن؟

مطاردة العنف الرقمي: لماذا تكبر الفتيات السوريات بلا معلومات آمنة عن أجسادهن وصحتهن وأمانهن؟

البلوغ كنقطةٍ هشاشةٍ في حياة الفتيات السوريات

البلوغ كنقطةٍ هشاشةٍ في حياة الفتيات السوريات

مخاطر العنف ضدّ النّساء والفتيات في سوريّا خلال التّحوّلات الاجتماعيّة والاقتصاديّة

مخاطر العنف ضدّ النّساء والفتيات في سوريّا خلال التّحوّلات الاجتماعيّة والاقتصاديّة

معلومات الاتصال
  • البريد الالكتروني
  • communications@mobaderoon.org
  • training@mobaderoon.org
  • partnership@mobaderoon.org
تابعونا
Twitter Instagram Linkedin Facebook Youtube Soundcloud
مبادرون، شركة تدريبية مدنية، تحمل مسؤولية مجتمعية ضمن رؤية تعمل على "بناء الثقة والتفاهم لدعم التعايش السلمي واستدامته".مبادرون، شركة تدريبية مدنية، تحمل مسؤولية مجتمعية ضمن رؤية تعمل على "بناء الثقة والتفاهم لدعم التعايش السلمي واستدامته".
روابط سريعة
  • عن مبادرون
  • خدماتنا
  • الدورات
  • المدونة
لتحميل تطبيق مبادرون
أحدث المقالات
مطاردة العنف الرقمي: لماذا تكبر الفتيات السوريات بلا معلومات آمنة عن أجسادهن وصحتهن وأمانهن؟

مطاردة العنف الرقمي: لماذا تكبر الفتيات السوريات بلا معلومات آمنة عن أجسادهن وصحتهن وأمانهن؟

البلوغ كنقطةٍ هشاشةٍ في حياة الفتيات السوريات

البلوغ كنقطةٍ هشاشةٍ في حياة الفتيات السوريات

مخاطر العنف ضدّ النّساء والفتيات في سوريّا خلال التّحوّلات الاجتماعيّة والاقتصاديّة

مخاطر العنف ضدّ النّساء والفتيات في سوريّا خلال التّحوّلات الاجتماعيّة والاقتصاديّة

معلومات الاتصال
  • البريد الالكتروني
  • communications@mobaderoon.org
  • training@mobaderoon.org
  • contact@mobaderoon.org
تابعنا
Twitter Instagram Linkedin Facebook Youtube Soundcloud

​

wpDiscuz